الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

320

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

يوسف فقتله وصلبه عريانا وبقي جسده مصلوبا أربع سنين وقد مر في الفصل الاوّل من الموطن الاوّل أن العنكبوت نسجت على عورة زيد بن علي بن الحسين لما صلب عريانا * وفي سنة ثلاث وعشرين ومائة مات شيخ البصرة ثابت بن أسلم البناني من سادة التابعين علما وعبادة وتألها وشيخ الكوفة سماك بن حرب الذهلي وكان يقول ذهب بصرى فدعوت اللّه عز وجل فردّه علىّ وقال أدركت ثمانين صحابيا * وفي رمضان سنة أربع وعشرين ومائة مات عالم زمانه الزهري أبو بكر محمد بن مسلم المدني وله أربع وسبعون سنة * وفي سنة خمس وعشرين ومائة مات والد السفاح والمنصور محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس الهاشمي وله ستون سنة * وفي سيرة مغلطاى وفي أيامه قتل قاآن الترك ودخلت دعاة بنى العباس خراسان وقتل يوسف بن عمر الثقفي نائب العراق زيد بن علي بن الحسين وصلبه وقد مر نبذة منه في حديث الغار وبعد زمان أحرقه وذرّاه فلما ظهر بنو العباس تتبعوا قبور الأمويين يجلدونهم ويحرّقونهم * وفي ربيع الآخر منها مات أمير المؤمنين أبو الوليد هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي بالرصافة بدمشق وقيل في شوّال سنة خمس وعشرين ومائة وله أربع وخمسون سنة وقيل ثلاث وخمسون وخلافته عشرون عاما أو تسع عشرة سنة وتسعة أو سبعة أشهر وأياما وفي سيرة مغلطاى وإحدى عشرة ليلة بدل وأياما * ( ذكر خلافة الوليد الزنديق بن يزيد بن عبد الملك بن مروان الأموي القرشي ) * أبو العباس الفاسق وهو السادس فخلع كما سيأتي أمّه بنت يوسف الثقفي أخت الحجاج ومولده بدمشق في سنة تسعين ويقال سنة اثنتين وتسعين وكان من أجمل الناس وأحسنهم وأقرئهم وأجودهم شعرا وكان فاسقا متهتكا بويع بالخلافة بعد موت عمه هشام لان أباه حين احتضر لم يكن له أن يستخلفه لأنه صبي حديث السنّ فعقد لأخيه هشام بالخلافة وعهد إليه بان يكون ولده الوليد هذا ولى العهد من بعده ولما مات هشام سلم الخلافة إلى الوليد * ذكر الذهبي باسناده عن عمر قال ولد لاخى أمّ سلمة ولد سموه الوليد فقال صلى اللّه عليه وسلم سميتموه بأسماء فراعنتكم ليكونن في هذه الامّة رجل يقال له الوليد لهو أشد لهذه الامّة من فرعون لقومه * وعن صالح بن سليمان قال أراد الوليد أن يحج وقال أشرب الخمر فوق ظهر الكعبة ونقل عنه من كفرياته وفسقه كثير من ذلك أنه دخل يوما فوجد ابنته جالسة مع دادتها فبرك عليها وأزال بكارتها فقالت له الدادة هذا دين المجوس فأنشد من راقب الناس مات غما * وفاز باللذة الجسور وأخذ يوما المصحف ففتحه فأوّل ما طلع واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد فقال أتهدّدني ثم أغلق المصحف ولا زال يضربه بالنشاب حتى خرقه ومزقه ثم أنشد أتوعد كل جبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد إذا لاقيت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزقنى الوليد وأذن للصبح مرّة وعنده جارية يشرب الخمر معها فقام فوطئها وحلف لا يصلى بالناس غيرها فخرجت وهي جنب سكرانة فلبست ثيابه وتنكرت وصلت بالناس ونكح أمّهات أولاد أبيه * قيل كان في عقله خلل والا فما يجاهر بالذي يفعله أحد وان كان زنديقا خوفا من عواقب الأمور * ولما كثر فسقه خرج عليه الناس قاطبة تدينا واجتمع أهل دمشق على خلعه وقتله ففعلوا ونصبوا ابن عمه يزيد بن الوليد بن عبد الملك الملقب بالناقص وسيجيء سبب تسميته بالناقص ورشحوه للخلافة فغلب على دمشق وكان الوليد الفاسق بناحية تدمر في الصيد فجهز يزيد عسكرا فحاربوه إلى أن أحاطوا به بحصن النجراء بأرض تدمر فلما غلب الوليد وحوصر دنا من الباب فقال أما فيكم رجل شريف له حسب أكلمه فقال له